The Batman: Unmask the Truth.



و عندما تختلف الأهداف و تتساوى كفتي الخير و الشر، تتأهب الطبول في انتظار قارع يتحمل مسؤولية إصدار أصواتها معلناً مدى أصالتها.

حتى إذا ما رجحت كفة على الأخرى، حينها نلهث باحثين نحن البشر عن ذلك القارع الخارق الذي يمثلنا على مسرح القيم. ننتظر و ننظرإليه على كراسي المتفرجين، نشاركه ذات القيم أو بعضها، تشاهدهُ أعيننا يؤدي أدوارنا التي عجزنا عن آدائها خوفاً أو عجزاً، نسمعه يتحدث نيابة عن أصواتنا التي أسكتناها عنوة لذات السبب.

يُسدل الستار مراراً و تكرارً على المسرح، نصفق تارة و نغضب تارة و يعلو رخيم أحزاننا تارة آخرى.

و مع كل انسدال نصرح جازمين أن هذا هو المشهد الآخير الذي تنتصر به قيمنا و تكون فيه طبولنا الأعلى صوتاً.

و في كل المشاهد تتقابل الفضيلة و العزة و الجرأة و العدالة و الشجاعة وجهاً لوجه، لا يتشاركون إلا في تأهم المربوطة و كأنها حرف السّر للقيم المثلى والذي يرسم دائرته المحكمة حماية لحدود الخير.

و بين كل الوجوه المؤدية يظهر الأبطال بأقنعة تُخفي ملامحهم و كأنها تعبث بنا و تدفع بدفة أحكامنا إلى القول و الفعل و الصوت لا المظهر.

و ما أن تتصل المشاهد و يتضح لنا أن هناك بطلان فقط يتصدران قرع الطبول أحدهم يواجه خوفه محاولاً صنع عالم أكثر عدالة بمفرده، والآخر يزرع خوفه في كل ما حوله مدعياً ايضاً تحقيق العدالة ذاتها؛ نترجم نحن بدورنا الدوافع و البواطن و نُصدر من القيم الظواهر ما يتشارك مع قيمنا المُثلى و نصفق لمن حرك دفين مشاعرنا و نضع يدنا بيد من حقق مصالحنا و إن لم يصرح بذلك علو أصواتنا.

و في المشهد الأخير تظهر الحقيقة و معاها ذات التاء المربوطة لكن هذه المرة لتضع حدودها الفاصلة بين الأمل و الإنتقام.

و يسدل الستار و نفارق المسرح محملين بأسئلة حائرة مفادها:

لماذا يجتهد العظماء في ارتداء أقنعة تُخفي هويتهم الحقيقية؟ و لماذا يختار التاريخ أن يُعرفنا على القلة القليلة منهم ؟
50 views0 comments

Recent Posts

See All