و لنا في الكذب (وقاية) ..

Updated: Oct 21, 2021



أمام اختبار القيم العظمى و التي تمثل جزء كبير من هويتنا أو على الأقل هذا ما ندعي أنها هويتنا التي نعرفها جيداً، نقابل كاذبون أو نمارس نحن الكذب بحجج نبررها لهم و لأنفسنا؛ أو على العكس تماماً نعاقبهم و نغفر لذواتنا بحجة أننا مطلعون على نوايانا و نعلم يقيناً أننا لا نود أذية أحد أو بحجة أنها لا تعد كذبة من الأساس و الحقيقة لا أحد يعلمها سوانا.


أسأني موخراً كذبة لا تضرني -بتاتاً- صدرت من أحد المقربين إليّ و تصارعت مشاعري بين غضب و دهشة و استياء. وجدت نفسي أربط الصدق بالثقة، فالثقة تُخدش لدي كلما قل منسوب الصدق لدى الشخص الذي أتعامل معه، أجد نفسي دون أي تخطيط أو وعي تُحذرني كل حواسي بتلك الكذبة الخاطفة متى ما أردت أن أمنحه ثقتي!

ثم وجدتني أسأل نفسي مالذي يدفعنا نحن البشر إلى الكذب؟ خصوصاً إذا كانت تلك الكذبات تقع ضمن مجموعات الكذابات التافههة الصغيرة و التي يخيل إلينا أنها لا تؤذي أحد.

ثم تسألت هل من يدعي الصدق كقيمة أخلاقية قد يمارس الكذب خلسة و يتلذذ ببرعاته في الإخفاء و التنصل طالما ما يكذب من أجله يقع ضمن خصوصياته و لن يضر أحدهم؟!

و بعدها أسقطت التساؤل على نفسي، هل أنا مثلهم؟ أمارس ذلك الكذب أحياناً؟! خصوصاً أن الكثير من خصالنا السيئة كبشر لا نتعرف عليها الا حين نراها في الآخرين و تلحق بنا الأذى أو تُوشك أن تفعل ذلك.

يقال أن الكذب وسيلة دفاعية نختبأ تحت وطأتها أما حماية لأنفسنا أو صورنا التي رسمناها امام الآخرين أو مكانتنا الإجتماعية التي نكتسب بها أحترام الآخرين لنا و ربما هي الوسيلة الأكثر أمناً و التي اعتدنا أن نخبأ بها كل الجراح و الندوب التي تركها الأخرون لنا عبر مراحل العمرمن عدم تقبلهم لنا كما نحن دون محاولة تغيرنا لنناسب توقعاتهم و تطلعاتهم و ربما أقنعونا أننا "لسنا كفاية" مهما فعلنا فمارسنا التجميل عبر الكذب لصنع هوية ذاتية تحصل على القبول ، الرضا و المديح حتى أصبحنا متخفين بارتداء ذلك القناع و أصبح الكذب أصيل فينا لا ندركه الا بعد أن نقدمه قرباناً لتقبلنا.


كل البشر مهما بلغ طهرهم يكذبون، لكن تركني هذا التأمل مع تساؤلات تستحق البحث الدائم عن اجابة لها:

لماذا نكذب؟

متى نمارسه دون وعي؟

و مع من (الأقرباء أو الغرباء)؟

ومالذي يدفعنا اليه؟

و ماهي الاسباب الحقيقة التي قد نفصح عنها لذواتنا لا غير ؟


خصوصاً ان شعور الذنب و الخزي على ماأظن مؤلم جداً بعده إن كنا نتحدث عن اشخاص أسوياء الكذب لديهم لا يعد "انتصاراً"



للاستزادة:



27 views0 comments

Recent Posts

See All