منظماتنا .. بين الألف و الياء



الحرف ذلك الكيان المنفرد بذاته، المستقل بشخصيته، المتميز في رسمه و نطقه و دلالته.

و الكلمة تلك الكيانات المختلفة المتحدة التي قررت أن تجتمع لتصنع معنى و شعور و قرار.


لطالما تعجبت من الحروف و ما تصنعه بِنَا؛ فكيف يمكن لحروف جامدة باهتة منفردة لا معنى لها و لا مكانة سوى مكانتها في منظومة الحروف الأبجدية أن تتحد و تغير من ملامحها و تتكيف مع ظروفها و تتزين بالحركات كل ذلك من أجل صناعة (كلمة).

هذا حرف بذات الهيئة يختلف موقعه في الكلمة لكن يبقى أصيلاً لا يتغير رسمه أو عصياً لا يتقبل التغير، و ذاك حرف آخر مرّن أو متلون أيهما تشاء يختلف موقعه في الكلمة فتختلف طلته و يتكيف، و حرف آخر متى ما وقع آخر الكلمة انسحب و ترك مكانه لحرف آخر أما خوف أو غرور.

و ما أن يتم ذلك الانسجام بين الحروف الجامدة حتى تبدأ (الكلمة) مغامراتها اللامنتهية مع كل من يسمعها أو يقرأها، يختلف أثرها و معناها بحسب مكانة و ثقافة و نفسية و لباقة و نبرة قائلها أو مرسلها.

و يختلف معها ردة فعل و تقبل أو رفض سامعها أو قارئها لذات الأسباب بالإضافة للوقت و الظروف التي قيلت فيها.


هي ذات الكلمة قد تبقي بعضنا مندهشاً و بعضنا متفاجئاً؛

هي ذات الكلمة قد تحرك مشاعر مختلفة تماماً لدى بعضنا و قد تعبر دون أي إلتفاتةعلى آخرين منّا؛

هي ذات الكلمة تحيي أرواح أشخاص و قد تقتل بعضهم؛

هي ذات الكلمة التي قد توحد جماعات و تفرق آخرى؛

هي ذات الكلمة قد تبني و قد تهدم؛

هي ذات الكلمة التي نصنع منها كل يوم قرارت مختلفة !


هي الكلمة تبقى وحيدة ذات معنى وحيد مستهلك متكرر حتى تجد كلمات أخرى مختلفة عنها ،تتعرف عليهم، ترتص بجانبهم و تبقي مسافة آمنة بينهم محافظة على كيانها و مميزاتها ليصنعوا معاً متحدين جملة أو جمل ذات معنى مغاير أكثر وضوحاً و تكاملاً

حينها ينصهر الحرف حتى يغيب عن ناظرنا فلا نسأل بعدها من الألف؟ و أين الياء؟

في منظماتنا .. نحن الحروف و فريقنا الكلمة و أقسامنا تحتضن الكثير من الجمل التي لابد أن تُسمع مفرداتها و تُرى مشاعرها

حتى اللغة تعلمنا أننا مختلفون و ثرائنا في اختلافنا لكن بشريطة أن نتحد و نجتمع لصناعة المعنى (بقيادة) صفحة بيضاء ترى بوضوح هذا الثراء و تُجَمله ..

4 views0 comments

Recent Posts

See All