ماذا لو كان هناك (لا نهاية) ..؟


للبدايات بريق مختلف يأسرني دوماً و أبداً، إلا أن هذا العام كان للنهايات سطوع آخاذ.

لطالما أحببت البدايات و ماتقدمه لي من شعور مميز يُغذي فضولي و حماسي. أحبها للدرجة التي تمكنت بها من تملك حضور كل جوارحي للتلذذ بتفاصيلها و التمتع بكل لحظاتها. عشقت البدايات الى الحد الذي يدفعني الى تكرارها عبر تعلم أمور كثيرة و خوض تجارب مختلفة كي أعيش انبهار البدايات.

نتمسك بأمور كثيرة في حياتنا طوعاً أو كرهاً خوفاً من خط النهاية، لكني تعلمت هذا العام أن للنهايات أيضاً عشق مختلف و تفاصيل أعمق نحن بحاجة إليها كي نحيا بتوازن.


ماذا لو كان الليل الدامس لا ينهيه نهار و أمسى ليل دائم؟

و ماذا لو كان النهار المشرق لا ينهيه ليل نهدأ به و أصبح نهار أبدي؟

ماذا لو كانت الفصول كلها شتاء قارس لا يعرف الرحمة لجلودنا؟ أو كانت كلها خريف شاحب لا يملك رأفة بمشاعرنا؟

ماذا لو كان حمل الأم دائم لا تنهيه ولادة و يشهد بعدها العالم ميلاد جديد؟

و ماذا لو كان لا نهاية لزحف الطفل؟ و لا نهاية لتعثر الحروف بين شفتيه؟

ماذا لو عشنا طفولة دائمة أو شيخوخة لا نهاية لها؟

ماذا لو كان الألم دائم يعيش على فتك أجاسادنا و أرواحنا لا تنهيه راحة أو انفراج؟

ماذا لو كان الصوم دائم لا ينهيه افطار يغذينا؟

أو كان المتكلم لا ينهي حديثه سكوت و الصامت لا يدغدغ سكونه حديث؟

ماذا لو كان لا نهاية لمقطوعة العازف أو خطوط الرسام أو عمل البناء؟

ماذا لو تراكمت علينا الاسماء و التجارب و الحوادث و الأمنيات و الهوايات فلا نهاية تخفف حِمّلنا.


أبحث شغفاً عن البدايات لتوقد شعوري و مشاعري و أهرب فزعاً من النهايات متى ما كانت تجربتي عظيمة أو مريحة.

لكن الحياة علمتني أن البدايات لا تصل إلينا إلا بعد عبور حدود النهايات .. فأحببتها.
42 views0 comments

Recent Posts

See All