ثلاثون مضت ..

Updated: Apr 30

كبحر هائج أدفع بأمواجي من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، أغني ترانيم بأعلى صوتي المكتوم و وجهتي صخر يرتمي على الشطئان.

أحرك كل الرمال الصغيرة بداخلي لتقابل خط النهاية الممتد و المتمدد إلى المالانهاية.

أهمس إليهم مع كل مدّ بأن لا تخافوا؛ اذهبوا إلى حد المنتهى، قابلوا العوالم الأخرى من هناك، على الشاطئ لا عمق لنخاف و وعدي لكم أن أمد يداي و أعود بكم إلى داخلي حيث دار الأمان.

و مع كل ارتطامة موج، يعلو صوت و يخفت معه صوت بركان مشاعري..

مد و جز حتى اللانهاية…!


تحرقني الشمس بلهيبها أيام، و يطبطب القمر على زمهريري ليالي آخرى. و في الأيام الحانية تمرر السماء جيوش غيومها تضللني بغرض التلصص لعلها تكتشف سراً ما بداخلي.

يقف على مرساي الكثير من المثقلين و المتعبين، يهمسون لي بالكثير من أسرارهم و يلقون عليّ حكايتهم، و ما أن يفرغوا حتى يديروا لي ظهورهم و يرحلوا ربما حتى ميعاد آخر.

يعلو بعدها موجي راحلاً معهم لكن إلى الوراء لأغرقني و أنقذني..!

عشت في فيضان دائم ، إلى الحد الذي لم أعد أتمكن معه من سماع صوتي..

و في يوم عاصف ضرب اعماقي فأصابها ، رحلت بلا عودة، مضيت إلى شاطئ لا عنوان له علّني أحمل إليه موجي ليسكن.. رحلت إلى اللاوجهة !

سمعت بعدها صوتي الخافت بداخلي آتٍ من بعيد يسألني: كيف هو حالك حقاً؟ أهلا بعودتك، كم قد أفتقدتك..

لا تصدق أن كل العواصف تضربك لتزلزلك هدماً.

و إن فعلت؛ تأكد بأن بعض الهدم يكشف لك حقيقة كنوز عالمٍ عميق حي بداخلك .


28 views0 comments

Recent Posts

See All