أنت مميز ..



الأختلاف بين البشر حقيقة جوهرية وسنة إلهية،

فالله تعالى لم يخلق البشر على شاكلة واحدة ولا بقدرات متشابهة لتحقيق (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات).

إن كل إنسان متميز بذاته ولا يمكن أن يكون كذلك إلا باختلافه عن الآخرين، و لو تساوى جميع البشر في نسبة الذكاء -على سبيل المثال- فلن يصبح (الذكاء) حينئذ صفة تميز الفرد، وبذلك لا يصلح جميع الأفراد إلا لمهنة واحدة أو وظائف متقاربة.

الحياة و عمارة الأرض تتطلب أنواعاً مختلفة من المهن و مستويات مختلفة من الكفاءات يتمم بعضها بعضاً لتكوين مجتمع متضامن. هذا يقضي إلى الكشف الإيجابي لتلك الفروق بين الأفراد وإعداد الظروف والعوامل المساعدة و المناسبة لنمو كل فرد على حدى.

الفروقات بين الأفراد ليس لإزالتها أو طمس معالمها بل لمعرفتها واستخدامها.

ولنا في قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال عندما حدد تميز بعض الصحابة بنقاط قوتهم و الذين لهم براعة في مهارة معينة وحثنا على أخذ هذه العلوم منهم فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ"


ففي الحديث إقرار بالفروقات الفردية بين الأشخاص أو بمعنى آخر تأكيد على أهمية مبدأ الاهتمامات المختلفة و اجادتها و التميز بها.

طريقة التعليم في مؤسساتنا منذ الصغر في قطاعات التعليم و حتى لاحقاً في قطاعات الأعمال تستند على المساواة في التعليم و الاهتمام ببناء الأفراد و قولبته بحيث لاتفرق بشكل عميق في الاحتياجات النفسية والعقلية و التعليمية لكل فرد اعتقاداً أن هذا هو العدل.

الأصح معرفة الفروق الفردية و نقاط قوة كل فرد والعمل على تطويرها و التركيز عليها، فالقدرات والمهارات والميول بين الأشخاص تنمو وتتطور بمستويات مختلفة ومتفاوتة حسب اختلاف المؤثرات الأسرية واختلاف القدرات والإمكانيات المكتسبة من المجتمع بالاضافة الى الخبرات الحياتية و العلمية.

ايضاً لا نغفل انه كما يتحتم علينا الأخذ بيد المتميزين والإشادة بهم وهو مايتطلب في نظري ابسط الجهود لأن تلك الفئة تحمل الشغف والسعي للرقي بذواتهم، علينا في المقابل ان نبحث عن سبب ضعف الفئات الآخرى والبحث عن مايميزهم وبناء ثقتهم في انفسهم وهذا يتطلب أضعاف مضاعفة من الوقت و الجهد.


الفروق الفطرية والمكتسبة في كل فرد هي إمكانيات هائلة للإعداد المهني والتطوير في جميع الأعمال علينا استغلالها حتى يوضع الفرد المناسب في المكان المناسب و يصبح عندئذ الجميع مميزاً "بنيان مرصوص يشد بعضه بعضاً".

6 views0 comments